السيد الخميني

21

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فالامام الخميني لم يؤكد في نداءاته تأجيج الروح الحماسية وتشجيع الناس على الاستقامة والثبات في طريق الثورة فحسب ، بل كان يحرص بأسلوبه السلس والمستدل ، على رفع مستوى الوعي الديني والسياسي للجماهير للأحداث الجارية ، وتعزيز قدراتهم على التمييز بين أنصار الثورة واعدائها داخل إيران وخارجها . وعبر هذا الطريق كان يدفع الجماهير للنزول بوعي إلى ساحة النضال ودعم أهداف الثورة . والتنبؤ الواعي لأبعاد الطروحات التي كان النظام الشاهنشاهي وأعوانه الغربيون يخططون لها لسحق الانتفاضة في كل مرحلة من مراحلها ، ومحاولة احباط وتفويت أهدافها ، والتحذير من الشعارات والمواقف المنحرفة في مسيرة النضال والتأكيد الكبير لضرورة اتحاد الجماهير حول الشعارات الدينية المشتركة ، كل من جملة الموضوعات التي كانت تحتل موضعاً بارزاً في منشورات ونداءات الامام . ويتمثل القاسم المشترك لكافة نداءات الامام الخميني - قبل انتصار الثورة وبعده - في كسب دعم الجماهير لأهداف الثورة من منطلق الواجب الديني والإلهي ، وتأكيد الدور المبتكر للجماهير ذاتها باعتبارها المفجِّ - رة للثورة وأصحابها الأصليين سيما الشباب . وبوسعنا القول بأن ترسيخ ايمان الجماهير وتعزيز معتقداتهم الدينية ، التي هي المحرك الأساسي لهم في الفعاليات النضالية والسياسية ، والالتفات إلى ( الواجب الديني ) ، شكلت ابرز معالم النهج الذي اختطه الامام الخميني اساساً لنهضته ، ومث - لت السمة البارزة التي ميّزت الثورة الاسلامية من غيرها من الحركات السياسية التي شهدها التاريخ الإيراني المعاصر . ان احياء التوحيد والاعتقاد الديني في ساحة المفاهيم الاجتماعية ، ونفخ الروح في المفاهيم القرآنية الكريمة كالإمامة والولاية والجهاد والشهادة واصالة مبدأ حاكمية الله وتعاليمه ، وأرجحية المعاييرالدينية ورفض حاكمية الطاغوت ، والارتباط المصيري بين الدين والسياسة ، كل هذه مفاهيم وموضوعات استطاع الامام الخميني بالعودة للمصادرالدينية الأصيلة التي تحظى بقبول المجتمع الإيراني ، وبالاستلهام من الدين والعقل ونهج أئمة الدين الأطهار ، وبالمزاوجة الحكيمة بين الدين والعقل بنظرة واقعية للاحتياجات ومتطلبات العصرالجديد وتفعيل عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد ، استطاع أن ينفخ الروح المنبعث من الثقافة الدينية مرشداً ومحركاً لفكر أتباعه وعملهم في صلب معتقداتهم وفعالياتهم السياسية والاجتماعية . وقد تسنّى ذلك بإصدار الامام الخميني للنداءات المتتابعة وإلقائه الخطابات المتعددة . ومن هنا كانت هذه النداءات والخطابات من أكثر المتون قيمة لمعرفة مواقف الامام ونهجه وأساليبه في دفع مسيرة الثورة للامام ، وقد تم ادراجها في هذا الأثر القيم ( صحيفة الامام ) في ضوء سياقها التاريخي . . وتشكيل كل واحد من مراكز ومؤسسات الجمهورية الاسلامية ، ومواجهة النظام الحديث العهد المقتدر لمختلف أنواع المؤامرات والدسائس التي لجأ إليها أعداء الثورة داخل إيران وخارجها في السنوات التي أعقبت انتصار الثورة ، وحث الجماهير على ضرورة المشاركة في الانتخابات والتدخل في تقرير مصيرهم ، والتعبئة العامة لابناء الشعب الإيراني طوال ثماني سنوات لردّ العدوان والتصدي له ، واحياء شعار ( انتصار الدم على السيف ) أمضى سلاح في ميدان المواجهة غير المتكافئة